عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
100
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
كلية ، وإذا هلك عدو على يديك يحق لك إذا ابتهجت ، أما إذا مات حتف أنفه فلا تسر كثيرا ، وابتهج حين تتحقق أنك لن تموت ، ولو أن الحكماء قالوا : إن كل من يعيش أكثر من عدوه بنفس واحد ينبغي أن يعتبر ذلك غنيمة ، أما إذا عرفنا أننا جميعا سنموت فلا ينبغي أن تسر كثيرا كما قلت : رباعي [ رقم 1 ] إذا أصعد الموت من شانئك الدخان ، فلم تسر سريعا بذاك الدخان ؟ * ولما كان الموت سبيلك أيضا ، فلم يلزم أن تبتهج بموت الناس ؟ * * * سمعت أن ذا القرنين طاف حول العالم وسخره كله له ورجع وقصد دياره ، فلما بلغ دامغان أوصى قائلا : ضعونى في تابوت واجعلوا للتابوت ثقبا ، وأخرجوا يدي من ذلك الثقب مبسوطتى الكفين ، واحملونى هكذا ليرى الناس أنى امتلكت كل العالم وها أنا ذا أذهب صفر اليدين ، ثم قال : قولوا لأمى إذا أردت أن ترضى عنك روحي فاحزنى علىّ مع من لم يكن قد مات له عزيز . فيا بنى اقتل بقدمك كل من تلقيه بيدك ، لأن الحبل ما دمت تفتله بحد ومقدار تندمج طياته الواحدة في الأخرى وعندما تزيد فتله يتقطع بعضه من بعض ، فارع حد الأمور فإن الاعتدال سواء أكان في الصداقة أو العداوة جزء من العقل الكلى ، وكن حمولا مع السفهاء ولكن كن متمردا مع المتمردين ، وارع طريق المروءة في كل أمر تكون ، وأوجب على نفسك كظم الغيظ في وقت الغضب ، واعرف قدر نفسك ، واعتبر تحمل البارد والحار من الناس عارا ، لأن من لا يعرف قدر نفسه يكون في رجولته نقصان ، وتحدث بأناة مع الصديق والعدو ، وكن معسول الكلام فإن الكلام المعسول سحر ثان ، وتوقع جواب كل ما تقول من خير وشر ، ولا تسمع أحدا كل ما لا تريد أن تسمعه ، وكل ما لا تستطيع قوله أمام الناس لا تقله من ورائهم ، ولا تهدد الناس بالوقاحة ، ولا تفخر بعمل لم يعمل ، ولا تقل إني أعمل هكذا فقد قلت : رباعي [ رقم 2 ] أيها الصنم « 1 » أخرجت حبك من قلبي ، وجعلت جبل غمك ذاك كالصحراء * لا أقول لك اليوم كيف سأعمل ، فغدا تعرف إذ أقول لك كيف فعلت * * * واعرف العمل أكثر من الكلام ، أما لسانك فلا تطله على من إذا أراد استطاع أن يطلق عليك
--> ( 1 ) أيها الحبيب أخرجت حبك من قلبي وهدمت ما كان متراكما فيه من تباريح العشق كالجبل وسويته بالأرض .